الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه » « 1 » ف « ان المؤمن ينظر بنور الله ان الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه ، فالمؤمن أخو لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، وانما ينظر بذلك النور » « 2 » . هكذا أخوّة تقتضي بينهم عموم التآزر في عامة الحياة ، دون اي تنافر وتناحر ومن ثم إذا شذّت طائفتان منهم فاقتتلوا ، فإخوة الباقين معهم تقتضي محاولة الإصلاح الصارم أيا كان الثمن ولو بالقتال مع الباغية حتى تفيء إلى امر اللّه ، دون اغتنام فرصة لاخذ الغنيمة ، ولا ان يجهز على جريح منهم أو يقتل أسير ، أو يتعقب مدبر ترك المعركة ، حيث الهدف من قتالهم إصلاحهم ، وانما تدور المعركة بين سائر المؤمنين وبين المقتتلين حول فلك الإصلاح الأخوي بدافع الايمان دون المعارك الأخرى كما بينهم وبين الكفار ، فان لها شروطها واحكامها الأخرى . « وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » فتقوى اللّه زاد المؤمنين الإخوة في إخوتهم ، وزادهم في إصلاحهم بين اخويهم ، فهي زادهم في مبدئهم وفي معادهم ، يعيشونها على طول الخط . فكل مفاصلة بين المؤمنين هي خلاف الايمان ، وخلاف على كتلة الايمان ، كمن يهرفون بما لا يعرفون ان جماعة الشيعة الإمامية مشركون ، أم تاركون الكتاب أم ماذا ؟ من افتراءات اختلقها الاستعمار الكافر ، واستغل في ذلك جهل جماعة بعيدين عن سائر إخوتهم المؤمنين ، ثم أخذ ينفج وينفخ في أبواق الخلافات
--> ( 1 ) . المصدر باسناده إلى الحارث بن المغيرة عنه ( ع ) : . . ( 2 ) بصائر الدرجات باسناده عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) جعلت فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره ؟ قال ( ع ) : وما هو ؟ قال : ان المؤمن ينظر بنور اللّه ، فقال : يا معاوية ؟ ان اللّه . .